ابن إدريس الحلي
96
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أو شرط على ربّ المال ما يجب على العامل الّذي هو الأكار المزارع أو بعضه ، كإنشاء الأنهار وإصلاح السواقي ( 1 ) . فأمّا الزكاة ، فإن بلغ نصيب كلّ واحد منهم ما يجب فيه الزكاة ، وجبت عليه ، لأنّه شريك مالك ، سواء كان البذر منه أو لم يكن ، وليس ما يأخذه المزارع الّذي منه العمل دون البذر أجرة ولا كالأجرة . فقال بعض أصحابنا المتأخّرين في تصنيف له ( 2 ) : كلّ من كان البذر منه وجب عليه الزكاة ، ولا تجب الزكاة على من لا يكون البذر منه ، قال : لأنّ ما يأخذه كالأجرة ، والقائل بهذا القول السيّد العلوي أبو المكارم ابن زهرة الحلبي ( 3 ) شاهدته ورأيته ، وكاتبته وكاتبني ، وعرّفته ما ذكره في تصنيفه من
--> ( 1 ) - قارن الغنية : 79 ، وعقّب العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 11 على ذلك بقوله : وهذه العبارة ردّية فإنّه لو شرط العامل الجميع على المالك لم يستحق حصة إذ لا مقابل لها ، وسبب غلطه عدم فهمه لكلام الشيخ في النهاية حيث قال : لو شرط المزارع على المالك جميع المؤنة من البذر وكري النهر وغير ذلك ويكون من جهته القيام بها وبزراعتها وعمارتها جاز ، وهذا القول حق . ( 2 ) - القائل هو أبو المكارم ابن زهرة الحلبي في كتابه الغنية ، فصل في المزارعة والمساقاة . ( 3 ) - هو أبو المكارم عز الدين حمزة بن عليّ بن زهرة العلوي الحلبي النقيب بحلب ومقتدى أهلها ، ولد سنة 511 وورد الحلة سنة 574 وتوفي بحلب سنة 585 ، ودفن بسفح جبل الجوشن عند مشهد السقط محسن بن الحسين ( عليه السلام ) ، وتشرّفت بزيارته في سنة 1396 ه - ، له من الكتب غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ( ط ) ، وقبس الأنوار في نصرة العترة الأخيار ، وكتاب النكت في النحو ، وكتب ورسائل أخرى ، ترجمه ابن الفوطي ومنتجب الدين والسروي وذكره ابن كثير والغزي وغيرهم .